ثلاثمائة مليار درهم لبناء مستقبل الإمارات بالابتكار

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم وحتى 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بأسبوع الإمارات للابتكار، حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة السياسة العليا للدولة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتي تتضمن مائة مبادرة وطنية في القطاعات التعليمية والصحية والطاقة والنقل والفضاء والمياه. يصل حجم الاستثمار فيها إلى أكثر من ثلاثمائة مليار درهم، وتتضمن أيضاً مجموعة سياسات وطنية جديدة في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والتعليمية والمالية؛ بهدف تغيير معادلات الاقتصاد الوطني ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة لدولة الإمارات خلال السنوات المقبلة. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن دولة الإمارات تعمل على بناء مستقبل راسخ لأجيالها؛ بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، وأن دولة الإمارات حسمت خياراتها لعالم ما بعد النفط بالاستثمار في الإنسان وفي العلم والتقنية المتقدمة.

من ناحيته أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ أن رسم سياسة عليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار؛ والتي تتضمن مبادرات عملية ومقترحات تشريعية واستثمارات مالية واضحة، هو قرار استراتيجي لدولة الإمارات يهدف إلى حماية مكتسبات الدولة التنموية وتغيير معادلات الاقتصاد الوطني لدفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية المحدودة زمنياً وتقنيًا. ومن جهته، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سياسة الإمارات العليا في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار خطوة متقدمة لتعزيز قدرات الوطن ومكتسباته.

قرار استراتيجي

من ناحيته أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن رسم سياسة عليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار تتضمن مبادرات عملية ومقترحات تشريعية واستثمارات مالية واضحة هو قرار استراتيجي لدولة الإمارات يهدف إلى حماية مكتسبات الدولة التنموية وتغيير معادلات الاقتصاد الوطني لدفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية المحدودة زمنياً وتقنياً، وقال سموه إن دولة الإمارات بدأت منذ مدة بالاستثمار بقوة في العلوم والصناعات المتقدمة، وأن رؤية دولة الإمارات هي أن الاستثمار في البنية التحتية غير المرئية كالتدريب والتعليم والأبحاث والتطوير وبناء المهارات والعقول لابد أن يسبق الصرف على البنية التحتية المرئية كالجسور والأنفاق والمباني في المستقبل القريب.

نقل التكنولوجيا

وتم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتي عمل عليها أعضاء اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار خلال عام كامل، أكثر من مائة مبادرة، إضافة إلى العديد من السياسات الوطنية الفرعية في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والتعليمية والمالية. وتشتمل السياسة على سبيل المثال؛ العمل على إنشاء صناديق تمويل للعلوم والأبحاث والابتكار في الدولة إضافة إلى إعادة النظر في التشريعات الاستثمارية كافة، للتشجيع على نقل التكنولوجيا ودعم الابتكار وإنشاء شراكات تعاقدية تصنيعية عالمية. كما تتضمن السياسة أهدافاً لمضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج القومي لثلاثة أضعاف بحلول 2021، وتهدف السياسة إلى إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة عاملي المعرفة إلى 40%.

الاستثمار الوطني

ويبلغ حجم الاستثمار الوطني المرصود في القطاعات المرتبطة بالسياسة العليا للعلوم والابتكار ثلاثمائة مليار درهم موزعة على الاستثمارات في مشاريع وطنية في الطاقة النظيفة وتبلغ 125 مليار درهم، والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة تبلغ 72 مليار درهم وفي قطاع التصنيع في مجال الطيران وتبلغ 40 مليار درهم، إضافة إلى الاستثمارات الوطنية المرتبطة بقطاع الفضاء والتي تبلغ 20 مليار درهم.. كما تم رصد أكثر من 31 مليار درهم في الدراسات والأبحاث والتطوير في مجموعة قطاعات حيوية ذات أولوية وطنية.. وتم أيضاً رصد مبالغ 6 مليارات درهم لإنشاء حاضنات ابتكار ومبلغ 6 مليارات درهم للتطوير وإنشاء مراكز الأبحاث المرتبطة بالقطاعات التعليمية العامة والعالية.  وتضم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار مجموعة من المبادرات التعليمية والعلمية الهادفة لإعداد كوادر بشرية قادرة على مواكبة التغيرات التنموية التي ستشهدها الدولة حيث نصت السياسة على مضاعفة التركيز على مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في كافة المراحل التعليمية بالدولة، إضافة إلى إنشاء مراكز أبحاث في جامعات الدولة ووضع الابتكار كمعيار أساسي في تقييم المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، إضافة إلى إنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا في جميع جامعات الدولة لتسهيل نقل المعرفة المتقدمة والعمل على إنشاء برامج للدراسات العليا والأبحاث الأساسية والتطبيقية وتحفيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

استقطاب رواد الأعمال

من ناحيته أكد الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، على الدور الحيوي لمؤسسات التعليم العالي كرافعة أساسية لتطبيق سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار من خلال توفير البنية التحتية المتخصصة في مجالات البحث والتطوير ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بقاعدة بيانات متطورة تشمل نتائج هذه الدراسات والأبحاث. وقال إن الوزارة قدمت العديد من المبادرات لدعم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار ومن ضمنها إطلاق مساقات تخصصية في الجامعات الوطنية وإنشاء المجمعات العلمية والتكنولوجية في هذه الجامعات وتركيز الابتعاث على المجالات الرئيسية في سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وأضاف أن الوزارة ستعمل أيضاً على استقطاب رواد الأعمال للاستفادة من خبراتهم من خلال المحاضرات وورش العمل والدورات التدريبية لتعزيز المفهوم العملي للابتكار وريادة الأعمال إضافة إلى تنظيم عملية البحث والتطوير في جامعات الدولة، وتوحيد وتطوير سياسات وأسس عمل مراكز البحث والتطوير.

تحديث مستمر

وأشار عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار إلى دور الوزارة في تحفيز وإيجاد بيئة حاضنة للابتكار والعلوم والتكنولوجيا من خلال التشريعات والأطر التنظيمية التي تعمل على تطويرها وتحديثها في القطاع المالي لتحقيق أهداف الدولة في كافة مجالات رؤية الإمارات 2021 والاستراتيجية الوطنية للابتكار.

المنصات الإلكترونية

قال وزير التعليم إن الوزارة ستعمل على تطوير مناهج دراسية متكاملة وداعمة وحاضنة للابتكار بهدف إكساب الطلبة مهارات التحليل والتفكير المنهجي وستضيف الابتكار كمعيار في تقييم المدارس وستقوم على تطوير برامج وأدوات لطلبة المرحلة الأساسية لاكتشاف مواهبهم وقدراتهم الابتكارية وتنميتها ورعايتها من خلال مخيمات الابتكار وبرامج التدريب المكثفة والإرشاد المتخصص وإنشاء مختبرات مدرسية متخصصة بعلوم الروبوت.

الخلايا الجذعية

من ناحية اخرى أكد عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، أن السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار تضع قطاع الرعاية الصحية على رأس أولوياتها وأن تطبيقها يتطلب تعزيز القدرات الوطنية نحو مزيد من الابتكار واستقطاب الشراكات الخارجية والعقول لتطوير هذا القطاع.  وقال إن من بين مشاريع الوزارة لدعم هذه السياسة مبادرة لتشجيع الأبحاث حول نتائج استخدام الخلايا الجذعية لعلاج بعض الحالات المرضية ووضع مجموعة من المحفزات للشركات العالمية لإنشاء مكاتب علمية لها في الدولة، وجذب الصناعات الدوائية العالمية وخصوصاً الصناعات الخاصة بالتقنيات الحيوية.

تحلية المياه

من ناحيته قال سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إن مبادرات الوزارة المتعلقة بالسياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار تشمل العديد من المجالات وأبرزها برنامج لتحلية المياه باستخدام تقنيات ذات كفاءة عالية وزيادة كمية مياه الاستمطار من السحب واستخدام الليزر في الاستمطار.

الطاقة الشمسية

أشار الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار إلى أن تطبيق السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار يتطلب إطلاق جملة من المبادرات وإنشاء الحاضنات المبتكرة لدعم نمو قطاع الطاقة النظيفة في دولة الإمارات، بوصفه أحد أهم قطاعات المستقبل. وقال: سيتم افتتاح وتوسيع مركز مصدر للطاقة الشمسية وإنشاء مركز حلول تخزين الطاقة وتطوير تجمّعات تخزين الطاقة وإنشاء حاضنة لشركات التكنولوجيا النظيفة الناشئة وتجمعات للتكنولوجيا النظيفة إلى جانب العمل على تشريعات تنظم وتسهل توسيع نظام الاستدامة وتطبيق معايير ورموز المباني الصديقة للبيئة وتطبيق وفرض الشروط الإلزامية للتدفئة والتهوية وتكييف الهواء وغيرها.

شبكة معلومات

وأوضح محمد أحمد القمزي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أن الهيئة ستدعم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار من خلال مبادرات ومشاريع تشمل البنية التحتية التكنولوجية وإدارة الخدمات الآمنة وتطوير شبكة معلومات حكومة دولة الإمارات، ونظام إدارة علاقات المتعاملين الوطني ومشروع تسجيل الدخول الموحد ومشروع البيانات الضخمة. وقال: ضمن مبادرات الهيئة في هذا المجال دعم المشاريع الطلابية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات ودعم مركز الإمارات الوطني لتكنولوجيا علوم الفضاء، ودعم 3 حاضنات للابتكار على مستوى الدولة في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وجامعة زايد وجامعة خليفة.

محطات الفضاء

وأكد الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء عضو اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أن الوكالة ستلعب دوراً أساسياً في تطبيق وإنجاح السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بالنظر إلى طبيعة المهام الموكلة إليها والمبادرات التي تقودها، الهادفة إلى بناء تجربة إماراتية مبتكرة في هذا المجال العلمي المهم. وقال: سيتم إطلاق جملة من المشاريع والمبادرات ومن ضمنها استحداث الدرجات العلمية الخاصة بقطاع الفضاء في الجامعات الوطنية (البكالوريوس والماجستير) وإجراء البحوث العلمية على محطات الفضاء الدولية إضافة إلى إطلاق مركز الأبحاث والابتكارات الفضائية في جامعة الإمارات.

emirates post-oil plan

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>